أبي حيان الأندلسي
33
تفسير النهر الماد من البحر المحيط
مقدما وهو مبتدأ ويجوز أن يكون مبتدأ وهو الخبر . قال ابن عطية : وقيل هي بمعنى يستعلمونك قال فهي على هذا تحتاج إلى مفاعيل ثلاثة أحدها الكاف والابتداء والخبر سدا مسد المفعولين . « انتهى » . ليس كما ذكر لأن استعلم لا يحفظ كونها متعدية إلى مفاعيل ثلاثة لا يحفظ استعلمت زيدا عمرا قائما ، فيكون جملة الاستفهام سدت مسد المفعولين ، ولا يلزم من كونها بمعنى يستعلمونك أن تتعدى إلى ثلاثة لأن استعلم لا يتعدى إلى ثلاثة كما ذكرنا ، والضمير في هو عائد على العذاب . قُلْ إِي وَرَبِّي أمره تعالى أن يقول لهم مجيبا إي وربي وإي هي من حروف الجواب بمعنى نعم ، ولا تستعمل إلا مع القسم . إِنَّهُ لَحَقٌّ قال الزمخشري : وسمعتهم يقولون في التصديق ، إي ويصلونه بواو القسم ولا ينطقون به وحده . « انتهى » . لا حجة فيما سمعه الزمخشري من ذلك لعدم الحجة في كلامه لفساد كلام العرب إذ ذاك وقبله بأزمان كثيرة . بِمُعْجِزِينَ أي فائتين . وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ الآية ، ذكر بعض أحوال الظالمين في الآخرة ، وظلمت صفة لنفس . والظلم هنا الشرك والكفر . وافتدي يأتي مطاوعا لفدى فلا يتعدى ، تقول : فديته فافتدي وبمعنى فدى فيتعدى . وهنا يحتمل الوجهين وما في الأرض ، أي ما كان لها في الدنيا من الخزائن والأموال والمنافع وأسروا من الأضداد ، فأتي بمعنى أظهروا وبمعنى أخفوا . أَلا إِنَّ لِلَّهِ الآية قيل : تعلق هذه الآية بما قبلها من جهة انه فرض ان النفس الظالمة لو كان لها ما في الأرض لافتدت به وهي لا شئ لها البتة ، لأن جميع الأشياء إنما هي بأسرها ملك للّه تعالى . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 57 إلى 61 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 ) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ( 59 ) وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 60 ) وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 61 )